الشيخ رسول جعفريان

195

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

ورد في رواية ان رجلا دخل على الإمام السجاد وسأله : « يا ابن رسول اللّه كيف أنتم ؟ فقال له : أو ما آن لكم أن تعلموا كيف نحن ؟ إنمّا مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل كان يذبح أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ، الا وان هؤلاء يذبّحون أبناءنا ويستحيون نساءنا . زعمت العرب ان لهم فضلا على العجم . فقالت العجم ؛ وبما ذلك ؟ قالوا : كان محمد منا عربيا . قالوا لهم صدقتم ، وزعمت قريش الفضل على غيرها من العرب وقالت كان محمد منا . فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس لأنا ذرية محمد وأهل بيته وخاصّته وعترته لا يشاركنا في ذلك غيرنا . الا أنهم ظلمونا ولم يعطونا حقنا ، فان كنت لا تعلم فهكذا نحن » . يقول الراوي كان الامام يتحدث وكأنه يريد أن يسمع من حوله « 1 » . وفي العبارة أعلاه شبّه وضع أهل البيت في آل أمية بوضع بني إسرائيل في آل فرعون . وهذا خير توضيح للأوضاع المزرية التي تعرض لها هو وأهل بيته وأنصاره . والذي يسترعي الانتباه هنا هو ان الامام وفي مثل هذه الظروف العصيبة اتخذ نفس نمط الاستدلال الذي اتّبعه أمير المؤمنين عليه السّلام في مواجهة قريش حيث يشير هناك إلى أن قريش غلبت خصومها بالاستدلال بقرابتها من رسول اللّه واخذت الخلافة لنفسها ، وبناء على هذا الاستدلال فينبغي ان يكون أمير المؤمنين علي عليه السّلام أحق الناس باستلام زمام أمور الدولة الاسلامية الواسعة . وهكذا كان الامام يسعى إلى اثبات احقّية أهل البيت بمقام الخلافة وانه لا يغض النظر عن هذا الحق في أحلك الظروف .

--> ( 1 ) ابن سعد - ج 5 ص 218 ، الطبري - المنتخب من ذيل المذيل ص 631 ، وقد نسبت الرواية أعلاه في أمالي الشيخ الطوسي ص 94 البحار ج 46 ص 260 إلى الإمام الباقر عليه السّلام .